إليان الحاج ذراع المجرّة حيث تحلّق النجوم

بقلم سيندي أبو طايع

تحت سماء الحرائق وبؤس الزمن الرديء ولعنة النهايات الآتية، وعلى إيقاع ” الترندات ” وما يفضّله ” الجمهور”، ووسائل التواصل الإجتماعي وغالبيّة المؤسّسات الإعلاميّة والكثرة الكاثرة من النّقاد والصحافيّين والإعلاميين، أشعر بأنّ هناك شقاء مُخيف يكبر من جهة، وبأنّ ثمّة من ” ينتقم” لي شخصيًّا (فنّياً، أخلاقياّ ومعنوياً) من جهة أخرى. وبأنّ الفنّ بألوانه وتفاصيله المتتعدّدة والمُتشعبة لا يزال بخير، باعتباره ثقافة وموهبة واجتهاد، وهجساً أخلاقياً خلاّقا، ورؤية مُحنّكة لما يُعرف بالزمن الجميل. وأشعر أيضاً بأنّ هذا ” الإنتقام” هو انتقام الفنّ من اللامعنى، والجوهريّ من التافه السخيف، بل هو انتقام الحياة لنفسها من موت مؤجلّ معلن، يأخذ بها الى قعر الانحطاط والتسطيح الذي لا قعر له.
الحقّ أقول لكم، هي شجرة عصيّة عن التصنيف؛ وكتاب مفتوح لا يخدعك بالغلاف، بل يُدهشك بالمحتوى. هي المعرفة التي لا تتوقّف أبداً عن السؤال. تُبهرك الطريقة التي تدفن فيها هزائمها وتمضي. فهذا النضج الذي ترتديه، ليس هديةً بل صفعةً، نسجته بنفسها من تجارب قاتلة وقاسية. وهذا الهدوء الذي يعلو ملامحها كلّفها كثيراً قبل أن تقف بثبات. هي عكاز نفسها. لم تتعب يوماً من تأدية دور الجدار، ولم يكن لحياتها منحنى واحد بل منحنى خاص، رسمت تعرّجاته بعنفوان اجتهادها، وقوّة حضورها، وتحدّي هزائمها، وجمالات شغفها، وبخور إيمانها، وحرّية طموحها. خاضت معارك كثيرة وخسارات كبيرة قبل أن يصبح النجاح حليفها، بدءاً من إعداد وتقديم البرامج الإذاعية، مروراً بالصحافة المكتوبة، وتصميم شخصيّات المسرح في باريس، وكلّ ما له علاقة بالمؤثرات الخاصةّ بالأفلام والماكياج الفنيّ ، وعملها في مسرح الرحابنة وتخصّصها بالعلوم الماورائية والعلاج بالطاقة الكونية، وعلم الفراسة الصينية وصولاً الى تأسيسها شركة “ميديوم للاستشارات الإعلامية والفنّية “، وعملها المعروف كمستشارة إعلامية لشركات إنتاج موسيقيّة عالميّة رائدة، ولعدد كبير من الفنانين والإعلاميين في العالم العربيّ. ليس لإنجازاتها سباق، إذ لا يوجد خط نهاية لها. هي الشمس التي لا تحجبها غيمة. والشفاء الذي لا يعصيه وجع. هي الذاكرة حين تستفيق، والغد حين يحلم.

الحقّ الحقّ أقول لكم، هي الخوف في البدء والتمرّد في الختام. هي “العين” الثالثة التي تتقمّص ذاتها باستمرار. وهي النقد والإنتقاد والرأي البنّاء. هي المكافحة الخلوقة المتواضعة العالية الرأس والقيمة. وهي الربيع الدائم ومواسم الحصاد المُتتالية. فتكريمها كأفضل مُستشارة إعلامية في مهرجان أفضل الدولي لعام 2023، لم يكن وليد صدفة، بل جاء نتيجة مسيرة طويلة تخطّت ال 25 عاماً من العمل الإعلاميّ الأنيق والمتألق والمُتعب والشاق. هي وصايا الزمن الجميل، التي تُترجم اليوم بسحر لمساتها.

تنتمي الى زمن الأرض والسموّ البشري والإنسانيّ، وهو الذي أعطاها الحصانة الروحية والأخلاقية، ومكّنها من النجاح فوق أسن المستنقعات. هي النبع في زمن المتاهات الكبرى. وعرّابة التحلَيق. فمن يقرأ بين سطور النجوم والنجوميّة، يُدرك أن الكواليس هي لعبة الضوء الأساسية، ومطبخ إليان الحاج المفضّل. فالطاقة التي تزرعها الحاج داخل النجوم وحولهم هي أساس التحليق. فما نشاهده من كمال وجمال هو فقط الخُلاصة. خُلاصة عمل مُضنٍ ومُرهق كلّف الكثير الكثير. كيف لا وهي التي عملت وما زالت تعمل بنزيف وجدانها وبعرق يديها ومعول قلبها وحبر جبينها، لتجعل للنجوم سماء تليق بهم، ولتجعل من السماء فضاء واسع تتألّق فيه النجوم وتحلّق.

إليان الحاج، الحقّ أقول لكِ، وباختصار علنيّ صريح، صحيح أن النجوم تولد نجوم، لكنّها دون سماء لا تعرف التحليق. فدُمتِ ذراع المجرّة حيث معك وبكِ، تتألّق النجوم وتُحلّق.
سيندي أبو طايع
sindiaboutayeh@hotmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى