السفارة الايطالية تقدم دورة من الأفلام السينمائية تتمحور حول القديس فرنسيس الأسيزي

 

بعد مرور ثمانمائة عام على وفاة القديس فرنسيس الأسيزي، تقدّم السفارة الإيطالية في بيروت والمعهد الثقافي الإيطالي، بالتعاون مع سينما متروبوليس للفن، وحراسة الأراضي المقدسة، واللجنة الوطنية للاحتفال بالذكرى المئوية الثامنة لوفاة القديس فرنسيس الأسيزي، دورة من الأفلام السينمائية تتمحور حول شخصه لا بوصفه موضوع الذكرى فحسب، بل باعتباره ظاهرة لا تزال تثير التساؤلات.

يبرز فرنسيس في سياق عصره كشخصية ذات نزعة تجديدية راديكالية. شكّل تبنّيه للفقر ورفضه للسلطة وإصراره على إعادة صياغة العلاقة مع الآخر ومع العالم الطبيعي، قطيعةً عميقة داخل الثقافة السائدة في القرون الوسطى. غير أنّ ما يمنح إرثه هذ الاستمرارية لا يقتصر على أهميته التاريخية، بل يتمثّل في قدرته الدائمة على مساءلة الحاضر، من خلال طرح تساؤلات حول العلاقة بين الطموح الروحي والشكل المؤسسي، وبين التجربة الفردية والحياة الجماعية، وكذلك بين الإنسان والنظام الطبيعي.

أُعلن قديسًا شفيعًا لإيطاليا، إلا أن فرنسيس يتجاوز أكثر بكثير إطار التقليد الديني. يُعدّ أحد المكوّنات الأساسية في الخيال الثقافي الإيطالي ويمتد حضوره عبر القرون، من الفن إلى الأدب، ومن الفكر إلى التمثيل، ليجد في السينما فضاءً مميزًا لإعادة بلورته.

يتجلى من الوجه والعتبة سلالةً حقيقية للنظرة السينمائية الموجَّهة نحو المقدّس. فمن بدايات السينما الصامتة إلى القراءات المعاصرة، تُظهر الأعمال المعروضة كيف أعادت كل حقبة تفسير فرنسيس وفق توتراتها الخاصة ولغاتها وأسئلتها.

منذ بدايات السينما، تقدّم صورة القديس نموذجًا بصريًا ثابتًا، يُرسِّخ الصورة داخل تقليد إيقونوغرافي مُستقرّ. يتحوّل هذا التوازن مع روسيلليني، إذ يبدأ المقدّس في الظهور من مادية الأفعال ومن الحياة الجماعية ومن هشاشة التجربة المعاشة. في ستينيات القرن الماضي، ومن خلال أعمال بازوليني وكافاني، يصبح فرنسيس موضع توتر نقدي، يتيح مساءلة العلاقة بين الجذرية الروحية وبُنى السلطة. أما القراءات اللاحقة، فتنفتح على فهم أكثر تأمليّة وتفاعلية، حيث تغدو التجربة الفرنسيسكانية كفضاء مشترك ديناميكي في حالة تحوّل دائم.

يعكس عنوان سلسلة الأفلام هذا الحركة. فــ “الوجه” يدلّ على ما يظهر، وعلى ما تجعله السينما قابلا للرؤية؛ أما “العتبة” فتشير إلى فضاء العبور، حيث تتجسّد التجربة الداخلية داخل التاريخ. يتموضع فرنسيس بدقة في هذه النقطة: بين ما يبقى غير مرئي وما يتخذ شكلاً في العالم، في لحظة تتحوّل فيها الشحنة الروحية إلى تجربة مُعاشة. وبهذا المعنى، لا تشكل الدورة مجرد تعاقب لأفلام، بل عبورًا نقديًا حقيقيًا عبر الأشكال التي يتجلّى من خلالها المقدّس بصريا.

من جهة أخرى، تندرج الشخصية الفرنسيسكانية ضمن تاريخ أوسع من العلاقات بين الغرب والشرق. يشهد لقاؤه بالسلطان كما الوجود المستمر للفرنسيسكان في الأراضي المقدسة وفي منطقة المتوسط على تقليد من الحوار يتجاوز الانتماءات الطائفية والثقافية ويحتفظ اليوم بوقعٍ فريد.

برنامج العروض السينمائية

• 5 أيار – أزهار فرنسيس الأسيزي الأحد عشر (Francesco, giullare di Dio) روبرتو روسيلليني (1950) الساعة 8.00 مساء

• 6 أيار – فقير أسيزي (Il poverello d’Assisi) إنريكو غواتزوني (1911)، عرض مع موسيقى حية لماريو راعي، الساعة 7.30 مساء

• 6 أيار – الأخ الشمس (Frate Sole) أوغو فالينا وماريو كورسي (1918)، الساعة 8.00 مساء

• 7 أيار – طيور كبيرة وصغيرة (Uccellacci e uccellini) بيير باولو بازوليني (1966)، الساعة 8.00 مساء

8 أيار – San Francesco d’Assisi – ليليانا كافاني (1966)، الساعة 6.00 مساء

• 8 أيار – Francesco, giullare di Dio – روبرتو روسيلليني (1950)، الساعة 8.30 مساء

• 9 أيار – الأخ الشمس، الأخت القمر (Fratello Sole, Sorella Luna) فرانكو زيفيريللي (1972)، الساعة 7.30 مساء

• 10 أيار- Francesco ليليانا كافاني (1989)، الساعة 8.00

• 11 أيار – الصديق – فرنسيس الأسيزي وإخوته (Il sogno di Francesco)رينو فيلي وأرنو لوفِه (2016)، الساعة 8.00

• 12 أيار – Chiara – سوزانا نيكاريلي (2022)، الساعة 8.00

تنظيم

المعهد الثقافي الإيطالي في بيروت – السفارة الإيطالية

بالتعاون مع

متروبوليس آرت سينما

ديرالأراضي المقدسة

اللجنة الوطنية للاحتفال بالذكرى المئوية الثامنة لوفاة القديس فرنسيس الأسيزي

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى