بين الصخرة والحقيقة… دولة تائهة في عبث حكّامها – بقلم وائل خليل

 

في بلدٍ تتقاذفه الأزمات ويغرق في عجزٍ اقتصادي، اجتماعي، وأخلاقي… يبدو أن أولويات السلطة لا تزال محصورة في القشور والشعارات الفارغة. في لبنان، لا تُدار الأمور وفق استراتيجية أو رؤية، بل كدكانة يبيع فيها “التجار” مواقفهم حسب الطلب، ويمنعون الضوء عن معالم الوطن حين لا تناسب مزاجهم أو مرجعياتهم.

صخرة الروشة، تلك المعلم الطبيعي الذي يختصر صلابة لبنان وجماله، تحوّلت إلى ساحة تصفية حسابات سياسية. يُسمح بإضاءتها حين تخدم أجندة ما، ويُمنع عنها النور إن لم ترضِ “الآلهة الصغيرة” المتربعة على كراسي السلطة. إنها ليست مجرّد صخرة، بل مرآة لواقع سياسي مشوّه، حيث تُكمّم حرية التعبير، ويُصادَر الرمز الوطني، ويُسخّر الجمال في خدمة القبح السياسي.

أما مَن يرفعون صور الزعيم، فهم فوق القانون. يُمنحون حصانة “شعبية – حزبية” تخوّلهم استباحة المساحات العامة، وتكريس الطائفية، وفرض السطوة البصرية على الناس، بلا حسيب أو رقيب. لكن حين يطالب لبنانيون برفع علم أو إضاءة معلم تضامناً مع قضية إنسانية أو موقف وطني… تُستنهض البلديات والأجهزة و”اللوائح المقدسة” لمنعهم.

في لبنان، لا معايير ثابتة، بل ميزان واحد: مَن يملك النفوذ، يملك البلد.

وهنا لو نطقت الصخرة، لقالت كفى… كفى عبثاً، كفى تفاهة، كفى قمعاً تحت عناوين كاذبة.

فلنتذكّر قول أحدهم: “لا يصلح اللهُ قومًا من جهلهم هاجمهم، والتخلّف ميزانهم.”

لكن الأكيد أننا ما زلنا نشهد رجعية تُزهر على أنقاض الحرية، وتخجل من النور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى