
في ظل الأوضاع الأليمة التي يمرّ بها لبنان، وفي زمن تختبر فيه القيم وتعاد مساءلتها، وجّه رئيس الجامعة الأنطونية الأب ميشال السّغبيني رسالة مفتوحة الى الأسرة الجامعية، والى كل مقرّب منها، قال فيها: “بوحدتنا كعائلة جامعية عابرة لكل المناطق والإنتماءات والخلفيات، نقدّم الى لبنان النموذج الحي الذي يحتاجه للتعافي، إنه نموذج الـ10452 كلم2، من دون شبرٍ أقل، ومن دون لبنانيٍّ واحدٍ أنقص. ”
وأضاف الأب السّغبيني بالقول: “في لبنان، المعادلة واضحة: نكون لبنانيين معًا، أو لا نكون. لا يستطيع شمال لبنان أن يستغني عن جنوبه، ولا جبله أن يستعلي على ساحله وسهله. ” ولفت الى انه لكل إنسان في الأرض كرامته، كما لكل البشر كرامة واحدة متساوية. فلا يوجد دم غال، ودم رخيص.
وتابع رئيس الجامعة بالإشارة الى أن الأخوّة نعمة، وهي المكان الذي يحدث فيه الإرتداد الحقيقي، إذ تجعلنا نختبر عمق تجذّر إنسانيّتنا.
وفي رسالته، قال السّغبيني: إن عودتنا المرتقبة الى مقاعد الدراسة لن تكون مجرّد استئناف للمناهج الأكاديمية ومحاولة لإنقاذ ما تبقى من الفصل فحسب، بل هي أيضًا عودة الى استئناف بناء الإنسان، وإعادة حياكة وحدته الممزّقة، فهما المهمّة الأسمى والرسالة الأقدس بالنسبة الى جامعتنا الأنطونية.
ولفت الى ان قوّة رسالتنا الأكاديميّة تكمن في أمانتنا لهذه الرسالة، وفي قدرتنا على تحويل قاعات الدراسة إلى مختبرات حيّة للتأنسن والنموّ المتكامل، وساحات رحبة للتآخي والانصهار الوطنيّ، وواحات نضرة للابتكار والإبداع العلميّ.
وأضاف السّغبيني، لقد تضرّر الكثيرون منّا، جسديًّا ونفسيًّا وماديًّا. منا من فقد عزيزًا ومنا من فقد بيتًا أو جنى عمره، ومنا من هجّر قسرًا. لذا، فإن التعاضد اليوم ليس مجرد خيار اجتماعي، بل هو جوهر رسالتنا تربويًّا وإنسانيًّا.
وأكد الأب الرّئيس أنّ الجامعة لن تألوَ جهدًا في ترجمة دعوة التعرّف إلى الله في الإنسانيّة، عبر خطوات عمليّة من التكاتف، لتسند بها صمود طلّابها، وتضمن استمراريّة رسالتهم العلميّة. ودعا الى تحرير العقول والسلوك من المخاوف والتبعيّة وتلاعب الآخرين بنا. وقال: ” لِنعِ ماضيَنا وندركْ حاضرنا ونتشارَكْ في مستقبلنا.”



