
مشهد تلفزيوني بليغ، هادف ومؤثّر، خالٍ من أي كلمة تُلفظ، حيث الصورة والحركة يتكلّمان بما قلّ ودلّ، من روائع صديقي المخرج المبدع شربل خليل الشجاع والجريء الذي أشكره شكر أرز لبنان الشامخ له الذي يستلهمه ويستمدّ منه شموخه!
في هذا المشهد المشغول بتقنية الذكاء الإصطناعي والذي قدّمه إلى المشاهدين في برنامجه التلفزيوني السياسي، الإنتقادي والساخر “قشة لفة” الذي تعرضه محطّة OTV اللبنانية، يُظهر شربل خليل خليج مار جرجس في بيروت من الجو، ثم مار جرجس الجندي الروماني الشاب ببزّته العسكريّة، ممطياً جواده بكلّ أبّهة وهيبة، وفي يمناه الحربة، يسير على خليج بيروت الذي يحمل اسمه تاريخياً، يتوجّه نحو لافتة حجرية مكتوب عليها Zaytouna Bay وفي حضرة رئيس حكومتنا الأسبق والنائب الحالي المنتمي إلى الحزب الذي غرق في الماضي وأضاع أفق المستقبل الأزرق، وبضربة سريعة بالحربة، حطّم هذه اللافتة، ليحلّ محلّها لافتة جديدة تحمل اسم خليج مار جرجس…
نعم، سنظلّ نطالب بإحقاق الحق لإعادة إسم مار جرجس إلى خليج بيروت الذي يفتخر بالقديس الفارس البطل وشهيد المسيح، بعد إزالة التسمية البشعة Zaytouna Bay ورميها في البحر كما نرمي النفايات.. على أمل أن نرمي كل الخونة في لبنان، في المزبلة، وما أكثرهم وما أكثر أصحاب الالقاب الرّسمية بينهم، وما أفظع روائح الفساد والجرائم المقززة التي تفوح منهم !!!
ننتظر من رئيس جمهوريتنا العماد جوزيف عون ورئيس حكومتنا د. نواف سلام المبادرة إلى تلبية طلبنا الوطني والإيماني هذا، كيف لا والتاريخ شاهد على هذا الاسم المقدس لخليج بيروت “أم الشرائع” والذي بغفلة من الزمن طعن في صميمه بحربة الجحود وأزيل من الوجود.. وها نحن بعد عقود من هذا العصر، ننتفض لكرامتنا وكرامة بيروت وخليجها لنعيد إليه اسمه الأصلي، وإعادته إلى Google map، بعد إصدار القرار السياسي الرسمي المنتظر، ونفرح جميعاً بإزالة وصمة العار هذه – من ضمن غيرها من وصمات العار – التي تلطخ صفحات تاريخنا، لنفرح بالاحتفال بتثبيت لافتة كبيرة على الطريق البحرية تشير إلى خليج مار جرجس هذا القديس، شفيع بريطانيا العظمى، وملايين المؤمنين، الذي يستحق تخصيص حديقة باسمه على شاطئ بيروت تزينّها منحوتة ضخمة للفارس الشاب البطل على حصانه وهو يقتل التنين، عدو الكنيسة الممثلة بالصبية التي أنقذها من شرّه… بانتظار الانتصار على كل الأشرار الذين يطمعون بلبنان وخيراته ويحيكون له المؤامرات.. ويكون الاندحار نصيبهم ولو بعد طول صولات وجولات، لأن لبنان “وقف الله” سيظل عاصياً على كل الطارئين، المارقين، السارقين، وسيظل في حماية يسوع والعذراء مريم المكرّس لهما، متنعماً بشفاعة القديسين ومنهم شربل، رفقا، نعمةالله، مارينا، أكويلينا، كريستينا، بربارة، بشارة بومراد، وغيرهم.. وسيظل لبناننا منبت القديسين والعباقرة والمبدعين، سيظلّ مقلع الرجال، ومنهم هذا اللبناني الكسرواني، شربل خليل، ابن حراجل، الذي تجرأ حيث لا يجرؤ الآخرون، ويستحق التكريم الذي يليق به من كنيستنا، ولا سيما من بطريركنا الماروني الذي نطلب من غبطته أن يستلهم مار جرجس، ويستخدم الحربة الذي طعن بها ذاك الوحش عدو الكنيسة، وأرداه قتيلاً على شاطئ بيروت، فيطعن بها الأب الروحي لطائفتنا المارونية بل لأمتنا المارونية التي حظيت في غابر الزمان برعاية وحماية الملك القديس لويس التاسع الذي ربطته بالمقارنة علاقة متينة – أين منها اليوم علاقة فرنسا “الأم الحنون” بلبنان – يطعن كلّ من يتجاسر ويتآمر فيمسّ شلحاً من شلوح أرز الرب الخالد، قبل أن يمسّ رمزاً من رموز كنيستنا ويسيء إلى عقيدتنا، ويزيل أي إسم عن المُسَمّى وهذا ما حدث في بيروت حيث فعلت جماعة شركة “سوليدير” أفعالها البشعة التي تدان عليها، فأطاحت، في أواسط تسعينيات القرن الماضي، الاسم المجيد عن خليج مار جرجس كما أطاحت الإسم المجيد عن شارع البطريرك الياس الحويك وهكذا فعلت في أماكن كثيرة فمحت أسماء رموز وطنية كبيرة تشرف لبنان وشعبه ومجده، فيما شربل خليل وأنا، نجرؤ فنجاهر بالحقيقة ونعلن مواقف رجال دولة، كلّ من موقعه، ونحن نسعى إلى أن تثمر صرختنا المحقة فتؤدّي إلى تنفيذ القرار الرّسمي الذي نطالب به.. للتاريخ، للعدل، للحق ولإبراء الذمة !!!
نعم.. نحن نجرؤ حيث لا يجرؤ الآخرون !!!



