
*
*سمير سكاف – كاتب وخبير في الشؤون الدولية*
لا سقفاً زمنياً للحرب!
ولا “تفاوض” قبل إعلان الهزيمة!
فالتفاوض يبدأ بعد تحقيق الحرب أهدافها، وليس قبل ذلك!
في عنصر الوقت، تحررت حرب التحالف الأميركي – الاسرائيلي مع إيران من قيود الزمان!
إن عنصر الوقت يلعب ضد الطرفين، مع محاولة كل طرف تجاهله، واعتباره حليفاً له!
في الواقع، يضيع الكثيرون بين أسباب الحرب وأهدافها من جهة وبين أوراق الضغط المستعملة فيها من جهة أخرى!
فعلى سبيل المثال، إن مضيق هرمز هو ورقة ضغط في الحرب أصبحت بمرتبة أسباب الحرب. ولكنه، هو من نتائج هذه الحرب وليس من أهدافها الأساسية!
وبالتالي إن مضيق هرمز ليس أساسياً في التفاوض! بل هو أصبح جزءاً من اوراق الضغط، وجزءاً من أساليب “التفاوض الترهيبي” من قبل كلي الطرفين لتحقيق مكاسب أمنية!
3 موضوعات يعتقد البعض أنها مطروحة للتفاوض؛ هي الأمور الأمنية، والأمور المالية (العقوبات الأميركية وغيرها)وإعادة فتح مضيق هرمز! وهذا غير صحيح!
*لا تفاوض، ولا من يفاوضون!*
لا تفاوض على أي امر غير أمني قبل حسم الأمور الأمنية!
و”لا تفاوض” على الامور الأمنية! No Deal قبل استسلام إيران!
ولا تفاوض حول البرنامج النووي الإيراني! بل ما يُعتبر تفاوضاً هو فقط تحضير آلية “إستسلام إيران النووي”!
ولا تفاوض حول تفكيك الصواريخ البالستية! بل ما يُعتبر تفاوضاً هو فقط تحضير آلية تعطيلها وتعطيل مخاطرها!
ولا تفاوض حول قطع الأذرع الإيرانية، وفي مقدمها حزب الله! وما يُعتبر تفاوضاً هو تحضير آلية قطع رأس حزب الله!
ولا تفاوض بالتالي حول “وقف النار” في لبنان! فالنار في لبنان لن تتوقف عما قريب!
ويُخطيء من يعتقد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستطيع وقف النار في لبنان!
وإن كان قد نجح فقط في الحد من الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت!
لا انسحاب اسرائيلي من الخط الأصفر! ولا عودة للمهجرين! ولا إمكانية لإعادة إعمار!
كل ذلك يصبح ممكناً بنتيجة التفاوض اللبناني – الاسرائيلي المباشر بعد إستسلام حزب الله وتسليم سلاحه! وليس قبله!
*”لا سلام قبل الاستسلام!”*
هذه هي المعادلة الأساسية، إن كان في الحرب مع إيران أو في الحرب مع حزب الله!
وبالتالي فإن سقوف الحربين الزمنية لا حد لها قبل تحقيق الأهداف الأمنية هذه!
*أين فشلت الوساطة الباكستانية؟ وأين يمكن أن ينجح الآخرون؟*
قد تكون الوساطة الباكستانية قد فشلت بعدم تمكنها من إقناع إيران بالاستسلام النووي، وبتسليم ال 440 كغ من اليورانيوم المخصب!
ولم يكن من المتوقع أن ينجح الأميركيون بإقناع الإيرانيين بهذا “الاستسلام النووي”!
فهم لم ينجحوا بذلك في 8 جولات سابقة للحرب! وهم لم ينجحوا في إسلام أباد I! وهم كانوا يدركون أنهم لن ينجحوا في ذلك في إسلام أباد II!
وقد لا يمانع الأميركيون من دخول روسيا على خط الوساطة إذا ما وعدت روسيا بإقناع الإيرانيين بالاستسلام النووي!
كل ما هو غير ذلك، مكتوب له بالفشل سلفاً!
إلا إذا تغيرت مجريات الحرب بتعطيل إدارتها من قبل الكونغرس الأميركي!
*هل تغير العمليات العسكرية المقبلة ضد إيران مسار الحرب؟*
الجواب: لا!
ما تزال الولايات المتحدة الأميركية تمارس عمليات الترويض والإخضاع ضد إيران، وضد الحرس الثوري الإيراني؛ بالغارات العسكرية في المرحلة الاولى، وبخنق إيران مالياً واقتصادياً عبر حصار الموانىء والحصار المضاد لمضيق هرمز في المرحلة الجارية!
ولا يبشر الحشد العسكري الأميركي “المحدود”، بالمقارنة مع الحرب على العراق، وبواقعه الحالي، بإمكانية تغيير المعادلات العسكرية ضد إيران بعد!
وذلك، على الرغم من قدرة الأميركيين على توجيه ضربات موجعة جداً لإيران، قد تطال الدولة من دون أن يتغير قرارها، الذي لا يأبه لا للخسارة المالية ولا للخسارة العسكرية ولا لرأيه العام!
كما إنه لا يبشر بقدرة الأميركيين على إجراء إنزال جوي ناجح لاستعادة اليورانيوم المخصب من نطنز أو من أصفهان كما ترجح المعلومات!
ويبدو في التداولات استبعاد نية الأميركيين وضع اليد على جزيرة “خرج” نسبةً لما تمثله من مخاطر، في حين يمكن ضرب المرافىء الإيرانية وتنفيذ إنزالات على بعض الجزر الصغيرة في المضيق!
هذا، وإن كانت إيران تعاني من جهتها الأَمرّين، من التدمير الهائل من جهة، ومن منع دخول الأموال إليها بمنعها من تصدير النفط والغاز، وبخسارة يومية تفوق ال200 مليون دولار! ويقدرها البعض بنصف مليار دولار!
قد يكون الأميركيون، ومعهم الاسرائيليون قد أخطأوا بتقدير قدرات إيران على الصمود عسكرياً ومالياً!
أو أنهم أخطأوا على الأقل في تقدير الوقت اللازم لإسقاطها!
وهو ما ينذر بانسداد أفق الحرب من جهة وأفق السلام من جهة أخرى!
*الأوروبيون “يضرسون”!*
إن الكارثة في أوروبا أن القارة العجوز… عاجزة بالفعل عن القيام بأي شيء يمنع عنها تبعات الحرب وفواتيرها الباهظة؛
فالحرب ليست حربها. وهي لا تريدها! ولكنها أكثر من يدفع فواتيرها الباهظة، مع إقفال مضيق هرمز ومنع الملاحة عن ناقلات النفط والغاز، وانخفاض الاحتياطي الاستراتيجي الطاقوي لديها، وتخطي سعر برميل النفط سقف ال 120 دولاراً!
وهو ما يُترجم ببداية تضخم وارتفاع بأسعار السلع ليفتح شهية الأزمات الاقتصادية والطاقوية والاجتماعية في مختلف دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك في معظم دول العالم!
تتمسك أوروبا برفضها للحرب وبموقفها السلمي والدفاعي، رافضةً الانجرار خلف الرئيس ترامب ورافضةً الانزلاق الى الحرب، ورافضةً للبرنامج النووي الإيراني ورافضةً الصواريخ البالستية، ومؤكدة على ضرورة قطع الأذرع الإيرانية…
كل ذلك، من دون أن تقدم اوروبا أي آلية للوصول الى فتح مضيق هرمز على أقل تعديل!
وتعود أوروبا في كل مرة لفكرة إنشاء تحالف لهذه المهمة مشابهة بعض الشيء لعملية أسبيدس في البحر الأحمر… لمواكبة السفن، ولكن بعد نهاية الحرب! أي لا نفع لها!
أوروبا التي ترفض الحصار والابتزاز ودفع الأموال في مضيق هرمز غير قادرة على لعب دور الوسيط في الحرب! لا بل هي قد تجد نفسها مرميةً (تجرع كأس السم)، رغماً عنها، في أحضان الغاز الروسي من جديد!
ما يزال الرئيس ترامب، كما الإيرانيون، متمسكين بالسقوف العالية! وهو ما يؤشر الى تحرر الحرب من السقف الزمني، والى شبه التأكيد على فشل أي مسعى لإنهاء الحرب، باكستانياً كان أم روسياً!
يمكن للكل أن يرتاح اليوم، وأن يأخذ وقته! فالحرب طويلة جداً، عسكرية كانت أم اقتصادية! وهي لن تنتهي لا في أيام، ولا في أسابيع… ولا حتى في أشهر!



