
عقدت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية اجتماعين للجنتين التنسيقيتين المتخصصتين بالأولوية الثالثة “نشر ثقافة السلام والوقاية من النزاعات” والأولوية الرابعة “استجابة شاملة من منظور المساواة بين الجنسين في عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار” تنفيذًا لخطة العمل الوطنية الثانية لتطبيق قرار مجلس الأمن ١۳٢٥ حول المرأة والسلام والأمن.
هدف اللقاءان إلى تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، بما يساهم في دعم التنفيذ العملي للتدخلات، وتبادل الخبرات، ورصد التحديات والتقدم المحرز.
أتى انطلاقًا من إطار الحوكمة المعتمد لتنفيذ الخطة، القائم على الشراكة المؤسسية والتنسيق الوثيق بين الوزارات والإدارات العامة والمؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية ذات الصلة، بما يضمن تكامل الجهود وتنفيذ تدخلاتها وفقًا لأولوياتها الخمس، وذلك بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبدعم من وزارة الخارجية الفنلندية.
شارك في اللقاء المحامية نتالي زعرور أمينة سر الهيئة الوطنية والسيدة جيلان المسيري ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان، والسيد ماتياس فاغنر مدير مكتب GIZ في لبنان، السفيرة ميرا ضاهر منسقة شؤون المرأة والمساواة بين الجنسين في وزارة الخارجية والمغتربين والسيدة لميا عسيران أمينة صندوق الهيئة الوطنية، إلى جانب ضابطات وضباط الارتكاز الجندري في الوزارات والإدارات العامة والمؤسسات الوطنية وممثلي/ات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والمؤسسات الأكاديمية والجهات المعنية وعضوات من الهيئة الوطنية.
افتتحت المحامية زعرور اللقاء بكلمة أبرز ما جاء فيها:” نلتقي اليوم عملًا بإطار الحوكمة المعتمد لتنفيذ خطة العمل الوطنية، التي أقرّها مجلس الوزراء بتاريخ 30 نيسان 2026، بحيث يقوم هذا الإطار التشاركي التنسيقي على التعاون الوثيق بين الوزارات والإدارات العامة والمؤسسات الوطنية المعنية، والمجتمع المدني ووكالات الأمم المتحدة والمنظّمات الدولية الشريكة، لضمان تضافر الجهود وتكاملها. فبعد انعقاد الاجتماع الأول للجنة الوطنية التسييرية، برئاسة اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، في تموز الماضي، والذي ضمّ مديرات ومديري عامين في الوزارات والإدارات العامة والمؤسسات العسكرية والأمنية، تمّ خلاله اعتماد برنامج العمل السنوي، يأتي اجتماعنا اليوم لتفعيل آليات التنسيق بيننا، ومتابعة تنفيذ التدخلات المحددة ضمن الأولوية الثالثة، المعنية بنشر ثقافة السلام والوقاية من النزاعات، والتي تكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات التي يواجهها لبنان، والحاجة إلى نشر ثقافة الحوار، وبناء السلام والتماسك الاجتماعي، وتعزيز دور النساء في الحوارات الوطنية، المفاوضات، المصالحة، الوساطة لحلّ النزاعات، والوقاية منها على المستوى المحلّي والوطني.”
وأضافت: “تشكل هذه الاجتماعات فرصةً لتبادل الآراء والخبرات، مناقشة التدخلات المحددة ضمن هذه الأولوية، توضيح الأدوار والمسؤوليات، تحديد خطوات التنفيذ المقبلة وآليات التنسيق والمتابعة وفرص التعاون، بما يساهم في رصد التقدّم ومعالجة التحديات التي قد تعترض العمل.”
وختمت: “نتطلّع إلى نقاشٍ مثمر وبنّاء، وإلى مساهماتكم القيّمة التي ستساعد في رصد وتقييم التقدّم في مرحلة التنفيذ الفعّال، بما يضمن تحقيق أولويات وأهداف الخطة وتعزيز أجندة المرأة والسلام والأمن في لبنان.”
بعدها ألقت السيدة المسيري كلمة جاء فيها: ” يسعدني أن أكون معكم اليوم، وأود أن أتوجه بدايةً بالشكر إلى الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية على قيادتها لهذه العملية الوطنية، وإلى حكومة فنلندا على دعمها المستمر لأجندة المرأة والسلام والأمن في لبنان، وإلى جميع المؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين المشاركين معنا اليوم. لقد شكّل اعتماد خطة العمل الوطنية الثانية حول المرأة والسلام والأمن محطة مهمة، وتفتح المرحلة المقبلة المجال لترجمة هذا الالتزام الوطني إلى تنفيذ مؤسسي مستدام ونتائج ملموسة.”
وأضافت: “تكتسب الأولويتان الثالثة والرابعة أهمية خاصة في هذا السياق. فالأولوية الثالثة، حول نشر ثقافة السلام والوقاية من النزاعات، تؤكد أن مشاركة النساء في الحوار والوساطة والمصالحة والوقاية من النزاعات ليست مسألة تمثيل فحسب، بل هي جزء أساسي من فعالية الوقاية وجودة القرار واستدامة السلام. كما تضع الخطة إطاراً لتعزيز دور النساء في الحوارات الوطنية، وبناء القدرات في مجال الوساطة، ودعم التماسك الاجتماعي، والتعامل مع تحديات مستجدة مثل خطاب الكراهية والمعلومات المضللة.
وفي السياق اللبناني، من المهم النظر إلى الوقاية باعتبارها عملية مستمرة تُبنى من خلال مؤسسات قادرة على إدارة الخلاف، ومجتمعات أكثر تماسكاً، ومساحات موثوقة للحوار، وآليات تتيح للنساء والشباب الإسهام بصورة منهجية في الوساطة والإنذار المبكر وصنع القرار. وهذا يرتبط بشكل مباشر بالأولوية الرابعة، المتعلقة بـ الاستجابة الشاملة من منظور المساواة بين الجنسين في عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار.”
واستعرضت خلال اللقاءين المحامية لارا سعادة رئيسة لجنة مشاركة المرأة في صنع القرار في الهيئة وضابطة ارتكاز أجندة المرأة والسلام والأمن في الهيئة تدخلات الأولويتين الثالثة والرابعة، وجرت مناقشتها، ورصد التقدّم المحرز في تنفيذها، وتحديد الخطوات المستقبلية، ودار نقاش بين المشاركات والمشاركين في هذا الإطار.



