
من لبنان إلى المحافل الرياضية الدولية، قصة مسيرة بدأت بالطموح، وتوسّعت بالخبرة والعمل والالتزام.
في وقتٍ يبحث فيه لبنان عن قصص نجاح أبنائه حول العالم، يبرز اسم وسام تركماني، أحد الكوادر الرياضية اللبنانية التي استطاعت بناء مسيرة مهنية في مؤسسات رياضية آسيوية ودولية.
منذ عام 2012، بدأ تركماني رحلته مع المجلس الأولمبي الآسيوي، ليكتسب على مدى السنوات خبرة في إدارة وتنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، والتعاون مع اللجان الأولمبية الوطنية والاتحادات الرياضية والشخصيات القيادية في الحركة الأولمبية.
واليوم، يشغل منصب مدير العلاقات مع العائلة الأولمبية وبرامج التطوير في المجلس الأولمبي الآسيوي، حيث يساهم في تعزيز العلاقات الرياضية وتنفيذ المبادرات والبرامج التطويرية على مستوى القارة.
ولم تقتصر مسؤولياته على العمل الإداري، بل امتدت إلى قيادة الوفود والمشاركة الميدانية في التحضير لأبرز الأحداث الرياضية الآسيوية.
فقد تولّى قيادة وفود من المجلس الأولمبي الآسيوي لمتابعة وتقييم الاستعدادات التنظيمية لعدد من الدورات الرياضية الكبرى، من بينها دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية، ودورة الألعاب الآسيوية الشتوية المقررة في ألماتي بكازاخستان عام 2029، ودورة الألعاب الآسيوية للشباب في طشقند بأوزبكستان عام 2029، إضافةً إلى دورة الألعاب الآسيوية للصالات والفنون القتالية المقررة في أستانا بكازاخستان عام 2030.
وشملت هذه المهام متابعة جاهزية المنشآت الرياضية، والبنية التحتية، ومرافق الإقامة، والترتيبات التشغيلية والتنظيمية، والتنسيق مع اللجان المنظمة والجهات الرياضية المعنية، في إطار التحضيرات لاستضافة هذه الأحداث القارية.
وكان لتركماني أيضاً دور بارز خلال دورة الألعاب الآسيوية العشرين، آيتشي–ناغويا 2026 في اليابان، حيث عمل بشكل مباشر مع اللجنة المنظمة، وساهم في تنسيق ومتابعة الخدمات والترتيبات الخاصة بالعائلة الأولمبية الآسيوية، بما يشمل استقبال كبار الشخصيات والوفود الرياضية، والإقامة، والنقل، والبروتوكول، والتنسيق بين المجلس الأولمبي الآسيوي واللجنة المنظمة.
وهي مسؤوليات تعكس حجم الخبرة التي اكتسبها في إدارة العمليات المرتبطة بالأحداث الرياضية الدولية الكبرى.
ولم تتوقف مسيرته عند هذا الحد.
فهو يشغل أيضاً منصب الأمين العام للجنة الدولية لأطفال آسيا (Children of Asia)، وهي مؤسسة تُعنى بالرياضة والشباب وتعزيز التعاون الرياضي بين الدول.
كما يتولى منصب مدير مكتب رئيس الاتحاد الآسيوي للألعاب المائية (Asia Aquatics)، إضافةً إلى منصب المدير التنفيذي للاتحاد الكويتي للمصارعة.
مناصب متعددة، ومسؤوليات دولية، وتجربة تمتد عبر عدد من المؤسسات الرياضية في آسيا.
لكن وسط هذه المسيرة الدولية، بقي لبنان حاضراً.
فمن خلال رئاسته للاتحاد اللبناني للتيك بول، ساهم في دعم هذه الرياضة وتطوير حضورها اللبناني، وصولاً إلى تحقيق المنتخب اللبناني ميداليتين فضيتين وميداليتين برونزيتين في دورة الألعاب الآسيوية 2026 في اليابان.
إنجاز يُضاف إلى سجل الرياضة اللبنانية، ويعكس قدرة الرياضيين اللبنانيين على المنافسة رغم التحديات.
واليوم، يطرح نجاح هذه التجربة سؤالاً مهماً:
ألا تستحق الرياضة اللبنانية الاستفادة من خبرات أبنائها الذين يعملون في المؤسسات الرياضية الدولية؟
فالرياضة في لبنان تحتاج إلى التخطيط، والإدارة الحديثة، والعلاقات الدولية، وبرامج التطوير، وفتح الأبواب أمام جيل جديد من الرياضيين.
وهي مجالات اكتسب فيها وسام تركماني خبرة عملية خلال مسيرته خارج لبنان.
قد تكون المرحلة المقبلة فرصة لنقل هذه الخبرات إلى الداخل اللبناني، والمساهمة في بناء مستقبل رياضي أفضل.
فلبنان لا يفتقر إلى المواهب، بل يحتاج إلى الاستثمار فيها، وإلى الاستفادة من الخبرات اللبنانية المنتشرة حول العالم.
وسام تركماني… من لبنان إلى آسيا، ومسيرة قد تحمل في فصولها المقبلة المزيد للرياضة اللبنانية. 🇱🇧
لأن النجاح الحقيقي لا يقتصر على الوصول إلى العالمية، بل يمتد إلى القدرة على ترك أثر في الوطن.



