
ارتبط جبل صهيون ارتباطا وثيقا بالعقيدة اليهودية، كما يظهر في الإصحاح الثامن من سفر( زكريا) من العهد القديم: “هكذا قال الرب قد رجعت إلى صهيون وأسكن في وسط أورشليم فتدعى أورشليم مدينة الحق وجبل رب الجنود الجبل المقدس”، وكما في الوعد الإلهي المزعوم من الله لإبراهيم في الإصحاح الثاني عشر من سفر (التكوين)” أترك أرضك وعشيرتك وبيت أبيك واذهب إلى الأرض التي أريك، فأجعل منك أمة كبيرة وأباركك وأعظم اسمك، وتكون بركة لكثيرين”، وكذلك في الإصحاح الخامس عشر من سفر (التكوين): ” في ذلك اليوم عقد الله ميثاقا مع أبرام قائلا: سأعطي نسلك هذه الأرض من وادي العريش إلى نهر الكبير، نهر الفرات”.
ومن تلك النصوص التي وردت في العهد القديم تؤصل لعقيدة الخلاص والمخلّص، نجد في سفر (حزقيال): “يقول السيد الرب إذ آخذكم من بين الأمم وأجمعكم من كل البلدان وأحضركم إلى أرضكم وأرش عليكم ماء نقيا فتطهرون من كل نجاساتكم ومن أصنامكم، واجعل روحي في داخلكم وأجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها”، وفي سفر(زكريا): “ها أنا أنقذ شعبي المنفي في أرض المشرق والمغرب، وأردهم إلى أورشليم ليسكنوا فيها ويكونون لي شعبا وأكون لهم إلها بالحق والعدل، وكما كنتم لعنة يا أبناء يهوذا وإسرائيل فإنني أخلصكم فتصبحون بركة”.
والعودة لفلسطين تتغذى أيضا في مخيال المتدينين اليهود، من ارتباط ذلك بصحة التعاليم الدينية، فكل الطقوس اليهودية لا تكتسب معناها الكامل إلا وسط بيئتها الأصلية على أرض فلسطين، وعلى الهيكل المزعوم في أورشليم، ولذا عمل الأحبار ومن صاغوا المرجعية الإسرائيلية طيلة قرون على جعل العودة ركنا مقدسا في الدين اليهودي، رغم أن الشواهد تقول إن سيناء هي مهبط التوراة ومنشأ اليهودية.
الصهيونية الحديثة في القرن العشرين، والتي أعلنت التمرد على “سلبية اليهودية الحاخامية وخنوع الشخصية اليهودية”، وخالفت صميم العقيدة العبرانية وابتدعت نهجا جديدا يبتعد عن العقيدة الميتافيزيقية المتكلة المنتظرة، ونحت نحو طريق جديد لتجسيد النبوءات والأساطير القديمة، ولم تنتظر أن تجلب العودة إلى فلسطين معجزة، ولكن سعت في إعداد الطريق بجهودها الخاصة، وعند هذه النقطة ظهرت الصهيونية الحديثة، وانطلقت الفكرة التي ولدت التنظيم العالمي.
ومن مقلبٍ آخر ،
لو راقبنا السياسة الإيرانية والتحرّكات التي تنتهجها والتغلغل الإيرانيّ داخل العديد من البلدان العربية والإسلامية، وسلوك التحريض وتحريك الأنصار ودعمهم داخل هذه البلدان.. لتأكّدنا أن الخطة الخمسينية المذكورة آنفاً تسير قُدُماً في غفلةٍ من العرب والمسلمين، ولعلّ ما أشار إليه الملك الأردنيّ عبد الله الثاني منذ سنوات، عن (الهلال الشيعي) الممتدّ من إيران إلى لبنان، يؤكّد على خروج الخطر الإيرانيّ من قمقمه بعد انهيار العراق واحتلاله وسيطرة الايرانيين عليه، ليمتدّ هذا الخطر إلى دول الخليج العربيّ وبلاد الشام واليمن ودول شماليّ إفريقية، محمّلاً بنـزعةٍ دينيةٍ وقوميةٍ .. وغني عن الذكر أنّ الامتداد الإيراني إلى هذه البلدان، يتطلّب شعوراً موحّداً بالخطر، وخطةً مركزيةً لمواجهته، تُديرها جهة مركزية، وتتولاّها بمختلف أشكال الدعم السياسي والإعلامي والاجتماعي والمالي والاقتصادي والشرعي والدعوي والثقافي والأمني و..
عندما بدأت السياسة الإيرانية بالتحرّر من عقالها بعد احتلال العراق، وانطلقت في الفضاء الواسع لمنطقتنا العربية قامت بالدفع باتجاه تفتيت الكيانات السياسية العربية والإسلامية القائمة أو إضعافها.
والهدف من كل ذلك هو: الهيمنة على المنطقة، وكسب أكبر كَمٍّ ممكنٍ من أوراق النفوذ، إلى درجةٍ يشعر فيها أصحاب المشروع (الأميركي-الصهيوني)، أنّ إيران هي الدولة الوحيدة التي يمكنها منافستهم، ما يدفع بالتالي، إلى فتح الطريق أمام انتزاع اعترافٍ إقليميٍ ودوليٍ باللاعب الإيرانيّ الجديد، الذي سيتوجَّب إشراكه في تحديد معالم المنطقة، وصياغة مستقبلها القريب والبعيد، بعيداً عن مصالح أهلها وشعوبها.
على هذا الأساس، يتغلغل الإيرانيون الشعوبيون في مفاصل بلداننا، اقتصادياً واجتماعياً وديموغرافياً وأمنياً وسياسياً وعسكرياً وثقافياً.. ودينياً (الدين الصفوي الشيعي)، ويقومون ببناءٍ نشطٍ لتجمّعات الارتكاز، التي تكمن بانتظار الفرص السانحة لتفجير مجتمعاتنا من داخلها، بعد توفير كل عوامل التناقضات فيها، ومن ثم الانقضاض عليها لجني المكاسب، والتقدّم باتجاه تحقيق الهدف القوميّ الإيرانيّ الشعوبيّ، المحكوم بأحلام إعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية.. ولعلّ أوضح ما يدلّ على ذلك: أحداث البقيع (منذ سنوات)، وانكشاف الاختراق الإيراني للمغرب ومصر والجزائر، والاضطرابات والعدوانات التي تقترفها حركة الحوثي في اليمن، وكل ما يجري في العراق المحتل من عمليات تغلغلٍ ونفوذٍ وسيطرةٍ وتفتيتٍ وقضمٍ للأرض وذلك من قِبَل إيران التي تستغلّ جيداً وجودَ القوّة الأميركية المحتلة للبلاد.. وكل ما يلعبه حزب الله اللبنانيّ في لبنان، وانكشاف عمليات الاختراق في الأردن وفلسطين ودول الخليج العربيّ، والاختراق الواسع للمجتمع السوريّ، وهو اختراق يحميه النظام الحاكم ويدعمه بقوّة.. فضلاً عن التهديدات الإيرانية لدولة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، والتمسّك باحتلال عربستان والجزر الإماراتية الثلاث، وما تناقلته الأخبار الموثّقة، عن السيطرة الإيرانية على الأراضي العراقية الحدودية بعمق 5-10 كيلو متر، فضلاً عن احتلال جزيرة (أم الرصاص) العراقية، وذلك تحت سمع الجيش الأميركي المحتلّ للعراق وبصره!..
ويبقى السؤال اين لبنان من كل ذلك ؟
الحرب قائمة منذ عصور وذلك على انواعها المتعددة وان كانت غير مرئية وملموسة والخطير في ذلك ان مخططاتها تسير بنجاح على غفلة اللبنانيين من قلّة الوعي او التواطئ والنتيجة السلبية واحدة وهي انعدام البصر والبصيرة وانعدام العقيدة والثوابت الوطنية والمخططات التأسيسية لقيام الدولة بغض النظر إن تكن عقائدية دينية او مدنية وكيفية الحفاظ عليها وعلى استقلاليتها وقوّة ردعها ،
والسؤال المطروح من الشعب يومياً ( في حرب ) ؟؟
الجنوب اللبناني منكوب منذ اشهر ! شهداء وقتلى يومياً !! صواريخ وقذائف بالآلاف وكأن الجنوب ليس لكم ؟!!
ويبقى السؤال ( في حرب ) ؟!
عن اي حرب تسأل ايها اللبناني ؟ يا من انت عاجز على توحيد فكر العائلة الواحدة ؟ يا من رسبت في تقدير حسابتك وتوحيد مواقفك !
وان كنت تسأل عن الحرب الكونية فأنت حكماً خارج المعادلة ( فراطة ) !! وإن كنت تسأل عن حرب داخلية فلقد نجحو بتجريدك من مقوماتك المعنوية والمادية و مؤهلاتك الفكرية فأصبحت عاجز ( عن ضربة كف ) !!
وان كنت تنتظر ايها اللبناني اجتياحًا للجنوب ! فما بقي لك من الوعود صادقاً سوى وعد كمّون … لانك شعب بلا دولة بلا عهد بلا دستور (وبلا ناموس) ولا منقذ لك سوى التوبة والتسليم لله في حروب اليوم والغد الى أن تستفيق من الغفلة وتستعيد قراءة امجادك وعراقة تاريخك وقدسية ترابك وتعبد من بعد الله لبنان .
لبنان عبيد



