
تبدو أشجار الزيتون هذا الخريف كأنها خرجت من معركتين معًا: سماء شحيحة المطر، وحدود تعيش على الهدير. المزارعون من الجنوب إلى الشمال يتحدثون عن محصول “ضعيف” وحبات صغيرة وزيت أقلّ، فيما تتجه الأسعار إلى مستويات أعلى مع بدء العصر. تقارير زراعية وإعلامية لبنانية تؤكد أن إنتاج هذا الموسم قد يهبط إلى ما يقارب خمس ما كان متوقعًا في سنوات عادية، نتيجة تلاقي الجفاف مع دورة طبيعية ضعيفة للبساتين وتداعيات العام الماضي الذي ضاعت فيه كميات كبيرة لعدم القدرة على القطاف في مناطق التماس.
في الجنوب، حيث الزيتون ركن من اقتصاد القرى، تتكرر الشكاوى: أشجار أُصيبت بحرائق أو بشظايا، حقول لا تزال مقيدة بقيود أمنية ونوافذ زمنية ضيقة للقطاف بمواكبة الجيش و”اليونيفيل”، ما يقلّص القدرة على جمع الثمار في وقتها ويبدد جزءًا من الإنتاج. بلاغات بلدية حولا مثالًا تحدد أيامًا معدودة للنزول إلى الأراضي الشرقية، وهو ما ينعكس مباشرة على الكميات وجودتها.
على مستوى السوق، تتزاوج الندرة مع الكلفة: مع بداية الموسم، تتحدث تقارير صحافية محلية عن اقتراب سعر “التنكة” (16 كلغ) من خمسة ملايين ليرة—وأحيانًا أكثر—تبعًا للمنطقة والجودة وكلفة العصر والنقل، ما يجعل زيت الزيتون “زينة المائدة للمقتدرين فقط”، بحسب توصيفات إعلامية لبنانية. ويؤكد مزارعون جنوبيون أن إنتاج الدونم الواحد هبط للنصف أو أكثر مقارنة بالسنوات الجيدة، ما يضغط على المعروض ويدفع الأسعار صعودًا.
وزاريًا، يضع وزير الزراعة نزار هاني قطاع الزيتون في طليعة الأولويات، مع اجتماعات متتالية للجنة القطاع وخطط لتحسين الجودة وفتح أسواق وتثبيت معايير. غير أن المزارعين يشيرون إلى أن الخطوات الإدارية وحدها لا تكفي إذا لم تُعالَج مسببات التراجع: ريّ تكيفي في ظل تغيّر المناخ، دعم مستلزمات المكافحة، خفض كلفة العصر والطاقة، وتنظيم العمالة الموسمية.
شماليًا، اجتمعت هيئات القطاع لتحديد أجر عمال القطاف والمطالبة بحماية الموسم من السرقات والحرائق والتعديات، في محاولة لضبط جزء من فوضى الكلفة واليد العاملة التي تآكلت قدرتها بفعل الأزمة. هذه الإجراءات تُظهر أن “سلسلة القيمة” كلّها مضغوطة: من الحقل إلى المعصرة إلى المستهلك.
الوكالة الوطنية للإعلام
تقنيًا، يضيف خبراء أن ضغط “ذبابة الزيتون” يتبدّل مع المناخ الحارّ الطويل، ما يستدعي برامج مراقبة ومكافحة أدقّ وتدخّلات مبكرة لتفادي خسائر مباشرة (دود، تعفّن) وغير مباشرة (حموضة وارتفاع “البيروكسيد”) في الزيت. ضعف الالتزام بالتقويمات الوقائية، مع ارتفاع أسعار المبيدات والطعوم، فاقم المشكلة في بساتين كثيرة.
ماذا يعني ذلك للمستهلك والمزارع؟
للمستهلك: وفرة أقلّ تعني أسعارًا أعلى واحتمال زيادة الغش. نصيحة التجار والخبراء: الشراء من مصادر معروفة، طلب فحوص أساسيات الجودة (حموضة/بيروكسيد) عند الإمكان، والانتباه لسعر “أقل بكثير من السوق”.
للمزارع: إدارة حصاد “دقيقة التوقيت”، تقليل الفاقد، وتسويق مباشر محليًا بدل الاعتماد على الوسطاء في موسم شحيح. في بعض القرى، الهبوط القاسي بالإنتاج (حتى النصف وما دونه) يفرض شراكات تعاونية لتقاسم كلفة النقل والعصر.
صيدا اون لاين
ما المطلوب سريعًا؟
بوابات زمنية أوسع وآمنة للقطاف في القرى الحدودية بالتنسيق مع الجيش و”اليونيفيل”، لمنع خسارة الثمار في الأرض.
الوكالة الوطنية للإعلام
دعم كلفة العصر والطاقة عبر حوافز موقتة للمعاصر الملتزمة بالمعايير، بما يخفّض السعر النهائي على المستهلك.
خطة مكافحة مبكرة لذبابة الزيتون وتوفير الطعوم والمصائد بأسعار مدعومة وإرشاد ميداني سريع.
رقابة على الغش والتخزين وتفعيل فحوص الجودة في مراكز رسمية/بلدية خلال الموسم.



