تصعيد جديد في الشرق… كوريا الشمالية تطلق صواريخ وتبعث برسائل نارية

أطلقت كوريا الشمالية عدة صواريخ باليستية قصيرة المدى باتجاه البحر الشرقي، في خطوة جديدة تعكس استمرار التصعيد العسكري ورفض محاولات التهدئة مع كوريا الجنوبية، وسط تحذيرات من تداعيات أمنية متزايدة في المنطقة.

وأعلن الجيش الكوري الجنوبي أن عمليات الإطلاق جرت صباح الأحد من منطقة سينبو، حيث تم رصد الصواريخ عند الساعة 6:10 صباحًا، وقد حلّقت لمسافة تقارب 140 كيلومترًا قبل سقوطها في المياه، مشيرًا إلى أن التحليلات لا تزال جارية بالتعاون مع الولايات المتحدة لتحديد خصائصها التقنية بدقة.

وأكدت هيئة الأركان المشتركة في سيول أن هذه الخطوة تندرج ضمن سلسلة من التجارب التي أجرتها بيونغ يانغ في الأسابيع الأخيرة، والتي شملت صواريخ باليستية وصواريخ كروز مضادة للسفن، إلى جانب تطوير ذخائر متنوعة، ما يعكس تسارعًا في برنامجها التسليحي.

وفي رد مباشر، شددت سيول على أنها تحافظ على “موقف دفاعي مشترك حازم” مع واشنطن، التي تنشر نحو 28 ألف جندي في الجنوب، مؤكدة أنها “سترد بشكل ساحق على أي استفزاز”، فيما عقد المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي اجتماعًا أمنيًا طارئًا لبحث التطورات.

ويرى محللون أن هذه التجارب الصاروخية تمثل رسالة سياسية وعسكرية واضحة، تعكس رفض بيونغ يانغ لمحاولات خفض التوتر وإعادة فتح قنوات الحوار بين الكوريتين، خصوصًا في ظل تصاعد الخطاب العدائي بين الجانبين.

تأتي هذه الخطوة في سياق توتر مزمن في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير برامجها النووية والصاروخية رغم العقوبات الدولية المفروضة عليها، والتي تحظر استخدام تكنولوجيا الصواريخ الباليستية.

وخلال الأشهر الماضية، كثّفت بيونغ يانغ تجاربها العسكرية، بما في ذلك إطلاق صواريخ كروز استراتيجية من منصات بحرية، في إطار سعيها لتعزيز قدراتها الهجومية والدفاعية، خصوصًا على المستوى البحري.

وفي هذا السياق، أشرف الزعيم كيم جونغ أون مؤخرًا على اختبارات إطلاق من سفن حربية، بينها المدمّرة “تشوي هيون” بوزن 5000 طن، في وقت تعمل فيه البلاد على بناء مدمرتين إضافيتين من الفئة نفسها، ما يشير إلى توجه واضح لتوسيع الأسطول البحري.

كما تشير تقديرات استخباراتية إلى أن كوريا الشمالية تسرّع وتيرة تحديث قدراتها العسكرية، بما في ذلك بناء سفن جديدة في مدينة نامبو الساحلية، وسط حديث عن دعم تقني محتمل من روسيا، في ظل تقاطع المصالح بين البلدين.

في المقابل، تتصاعد المخاوف من أن تؤدي هذه التحركات إلى زيادة التوتر مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، خصوصًا في ظل غياب أي مسار تفاوضي فعّال، واستمرار تبادل الرسائل العسكرية بين الأطراف.

ويُنظر إلى هذه التجارب على أنها جزء من استراتيجية ضغط تعتمدها بيونغ يانغ لفرض موقعها في أي مفاوضات مستقبلية، عبر استعراض قدراتها العسكرية وتأكيد جاهزيتها للتصعيد عند الحاجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى