
الرياض- احمد الثقفي
تحرير عبير بركات
في خطوة ثقافية تعكس الحيوية المتنامية التي يشهدها القطاع الثقافي في المملكة العربية السعودية، أعلن صالون “قامات” الثقافي انطلاق أعماله رسميًا، ليشكل منصة وطنية تجمع الأدباء والمفكرين والإعلاميين والباحثين والمثقفين، وتفتح آفاقًا جديدة للحوار البنّاء وصناعة المعرفة، في إطار يسهم في تنمية المشهد الثقافي، وإبراز الطاقات الوطنية، وتعزيز حضور الثقافة بوصفها ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة.

ويأتي إطلاق الصالون في وقت يشهد فيه القطاع الثقافي السعودي تطورًا متسارعًا، مدفوعًا بالدعم الكبير الذي يحظى به من القيادة الرشيدة، وما وفرته رؤية المملكة 2030 من فرص واسعة أمام المؤسسات والمبادرات الثقافية لتقديم مشاريع نوعية قادرة على صناعة أثر معرفي طويل الأمد، وإيجاد بيئات محفزة للإبداع والابتكار.
ويهدف “قامات” إلى أن يكون أكثر من مجرد ملتقى ثقافي، إذ يسعى إلى بناء مجتمع معرفي متكامل يقوم على الحوار، وتبادل الخبرات، وإنتاج الأفكار، وإثراء المحتوى الثقافي، من خلال سلسلة من البرامج والفعاليات التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع، وتسهم في اكتشاف المواهب، وصقل القدرات، وربط المثقفين والإعلاميين بمساحات تفاعلية تسهم في تطوير الحركة الثقافية السعودية.
ومن المقرر أن يقدم الصالون برنامجًا سنويًا متنوعًا يشمل الأمسيات الأدبية، والندوات الفكرية، واللقاءات الحوارية، وورش العمل المتخصصة، والقراءات النقدية، وحفلات توقيع الكتب، إضافة إلى استضافة شخصيات ثقافية وإعلامية بارزة، وإطلاق مبادرات تعزز القراءة، وتدعم الكتابة الإبداعية، وتوثق التجارب الوطنية الملهمة، مع التركيز على تمكين المواهب الشابة وإبراز المنجز الثقافي السعودي.
كما يضع الصالون ضمن أولوياته بناء شراكات استراتيجية مع المؤسسات الثقافية والإعلامية والأكاديمية، بما يتيح تنفيذ برامج مشتركة تحقق التكامل بين مختلف القطاعات، وتسهم في توسيع دائرة التأثير الثقافي، وإيجاد مشاريع معرفية مستدامة تعزز من مكانة المملكة على الخارطة الثقافية الإقليمية والدولية.
وأكدت مؤسس صالون قامات الثقافي الأستاذة هيفاء بنت محمد بن شماء القحطاني أن تأسيس الصالون جاء استجابة للحاجة إلى فضاء ثقافي يجمع أصحاب الفكر والإبداع تحت مظلة واحدة، ويمنحهم فرصة للحوار وتبادل الرؤى والخبرات، مشيرة إلى أن الثقافة تمثل عنصرًا محوريًا في بناء الإنسان، وأن الاستثمار في الفكر والمعرفة يعد استثمارًا في مستقبل الوطن.
وأضافت أن رؤية الصالون تقوم على الجودة، والاستدامة، والانفتاح على مختلف المدارس الفكرية والثقافية، مع المحافظة على الهوية الوطنية والقيم الأصيلة، والعمل على تقديم محتوى ثقافي راقٍ يلامس اهتمامات المجتمع، ويواكب التحولات المتسارعة في مجالات الإعلام والثقافة والإبداع.
وأوضحت أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق حزمة من المبادرات والبرامج النوعية التي تستهدف تعزيز الحضور الثقافي، وإتاحة الفرصة للمبدعين والباحثين والمهتمين للمشاركة في صناعة محتوى معرفي مؤثر، إلى جانب تنظيم لقاءات دورية تستضيف نخبة من الأدباء والمفكرين والإعلاميين والأكاديميين من داخل المملكة وخارجها.
ويرى متابعون للشأن الثقافي أن انطلاق صالون “قامات” يمثل إضافة نوعية للمشهد الثقافي السعودي، لما يحمله من رؤية تسعى إلى الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتوفير مساحة للحوار المسؤول، وتشجيع المبادرات الإبداعية، بما ينسجم مع التحولات الثقافية التي تعيشها المملكة، ويعزز مكانتها بوصفها مركزًا إقليميًا للإنتاج الفكري والثقافي.
ومن المنتظر أن يبدأ الصالون خلال الفترة المقبلة تنفيذ أولى فعالياته الثقافية، عبر سلسلة من البرامج واللقاءات التي ستجمع نخبة من الأدباء والمثقفين والإعلاميين، في إطار رسالته الرامية إلى بناء جسور التواصل بين المبدعين، وترسيخ ثقافة الحوار، وإطلاق مبادرات معرفية ذات أثر مستدام، تسهم في إثراء الساحة الثقافية، وتدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، تكون فيه الثقافة إحدى أهم أدوات صناعة المستقبل والارتقاء بالإنسان.



