
انطلقت فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب ال35،الذي تنظمه وزارة الثقافة القطرية في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات في قطر. حضر حفل الإفتتاح كل من دولة رئيس مجلس الوزارء، وزير الخارجية الشيخ محمد بن حمد بن جاسم آل ثاني، ووزير الداخلية الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني ووزير الثقافة الشيخ عبد الرحمن بن حمد بن جاسم آل ثاني وسفراء وشخصيات اجتماعية ودبلوماسية وثقافية وعسكرية وأكاديمية.
يتميز المعرض بضخامته، وكان قد
افتتح في الرابع عشر من أيار ويستمر لغاية 23 منه. لمعرفة المزيد عن مميزات هذا العرس الثقافي ومضمونه، أجرت الإعلامية ماري- راغدة الحلبي العديد من المقابلات، والبداية مع مدير معرض الدوحة الدولي للكتاب ال35، الأستاذ جاسم البوعينين الذي قال:
نرحب بكم وبجميع المشاركين في معرض الدوحة الدولي للكتاب، الذي يتميز هذا العام بمشاركة كبيرة من مختلف الدول العربية والأجنبية إذ يشارك به 37 دولة منها هولندا، اليابان، فرنسا، أميركا وغيرها… وقد وصل عدد دور النشر إلى 520 دار، وتُعتبر هذه النسخة الأكبر من حيث عدد المشاركات.
ضيف الشرف
أيضاً لدينا هذا العام ضيف شرف بطريقة مختلفة، وهو كتاب “هذه قطر”، الذي يربط محاور البرنامج الثقافي كلها عن قطر ورجالاتها وأهم إنجازات الدولة.
وعن دور النشر اللبنانية، يقول الأستاذ البوعينين: “نتمنى لدور النشر اللبنانية التميز الدائم، وعددهم هذا العام مميز رغم الظروف التي يمر بها لبنان، إلا أنهم إلى الآن حريصون على تواجدهم في معرض الدوحة للكتاب.
وبدورنا نشكرهم ونشكر جميع المشاركين.
حضور لافت
وحول أهمية معرض الدوحة الدولي للكتاب ال35، تحدث المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، ومدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب الاستاذ سعيد حمدان الطينيجي ، فقال:
يتميز معرض الدوحة الدولي للكتاب باختلافه عن الكثير من المعارض الأخرى، سواء من حيث التصميم، أو البرامج، أو الهوية التي يقدّمها. إذ أنه يشكّل متنفسًا مهمًا، ليس فقط للباحثين عن الكتاب، بل أيضًا لكل من يرغب بحضور الفعاليات الثقافية والتفاعل مع البرامج المتنوعة، والتعرّف بشكل أعمق على الهوية العربية والخليجية، وتحديدا الهوية القطرية.
وما يبعث على الفرح فعلًا، هو مشاهدة هذا الحضور اللافت من الشباب والشابات القطريين، بهذا التألق وهذا التنوع. كما نلاحظ الجمالية في التصاميم الممتدة داخل المعرض، والتي تعبّر بوضوح عن التراث والهوية والحضارة في هذه المنطقة.
هذه التفاصيل الدقيقة التي يحرص عليها المعرض تشكّل عامل جذب مهم، وتقدّم صورة مشرقة عن قطر، لأنها تنطلق من الثقافة والهوية وصناعة الكتاب، وهو الأهم.
نحن في مركز أبوظبي للغة العربية نشارك سنويًا في هذا المعرض، وفي كل مرة نكتشف فرصًا جديدة للتعاون، ليس فقط على مستوى قطر، بل أيضًا مع الناشرين العرب، باعتباره ملتقى مهمًا لهم.
شغف بالقراءة
كما نتفاجأ بحجم الإقبال من القرّاء، وبالشغف الكبير بالكتاب والمعرفة، سواء من المجتمع القطري أو المقيمين. نرى تنوعًا واضحًا في الاهتمامات؛ فهناك من يبحث عن كتب الأطفال، وآخرون يهتمون بالتراث أو الأدب أو الشعر، وحتى الكتب الفنية مثل الـ”كوفي تيبل بوك” المرتبطة بالتصميم والتصوير والموسيقى.
هذا التنوع يعكس شغفًا حقيقيًا بالكتاب، ومن الجميل أن نرى هذا الشغف حاضرًا لدى مختلف الفئات، خصوصًا الجيل الشاب، سواء بالكتاب الورقي أو بالقراءة باللغة العربية.
اهتمام بالمطالعة
وعن مدى إقبال الشباب القطري على المطالعة تحدث رئيس تحرير مجلة الإعلام، والمشرف العام على الموسوعة الإعلامية، وصاحب دار نبراس للنشر الأستاذ محمد سلعان المري، فقال:
تشهد دولة قطر اهتمامًا متزايدًا بالقراءة والمطالعة، خاصة بين فئة الشباب، وهو اهتمام ليس وليد اللحظة، بل يمتد إلى عقود مضت، منذ تأسيس أول معرض للكتاب في المنطقة عام 1972، وصدور مجلة الدوحة عام 1968، إلى جانب الحراك الثقافي المستمر الذي شهدته الدولة وصولًا إلى يومنا هذا.
اليوم، يبرز الشباب القطري كعنصر فاعل في المشهد الثقافي، حيث تتجلى اهتماماتهم المتنوعة في معارض الكتب والفعاليات الأدبية، التي تشهد حضورًا لافتًا وتفاعلًا متناميًا. وتتوزع ميولهم القرائية بين كتب التنمية البشرية والإدارية والفكرية، إضافة إلى الإقبال على الكتب المترجمة التي تنقل معارف وتجارب من مختلف أنحاء العالم، سواء باللغة العربية أو الإنجليزية.
ولا يقتصر الاهتمام على هذا الجانب، بل يمتد ليشمل الأدب العربي والعالمي، والأدب الشعبي، إلى جانب حضور قوي للكتب الدينية والمتخصصة في الشريعة. كما يظهر توجه واضح نحو الكتب التخصصية في مجالات مثل الطب، والبيئة، والإعلام، وغيرها من الحقول المعرفية.
مستقبل واعد
اللافت أيضًا أن القارئ لم يعد ذلك المتلقي الخجول، بل أصبح شريكًا فاعلًا في المشهد الثقافي، يشارك في الندوات والصالونات الأدبية، ويتفاعل مع الكتّاب ودور النشر. وقد ساهمت المبادرات الثقافية المتزايدة، مثل الأندية والملتقيات الثقافية، في تعزيز هذا الحضور، ومنها نادي السراج الثقافي، الذي يشكل منصة للحوار وتبادل الأفكار.
ولله الحمد نرى بأن أعداد الشباب المهتمين بالقراءة والأنشطة الثقافية في تزايد مستمر، مع تنوع لافت في الوجوه والحضور، ما يعكس حيوية المشهد الثقافي في قطر، ويؤشر إلى مستقبل واعد في هذا المجال.
وخلال تجوالنا في معرض الدوحة الدولي للكتاب ال35، كان لنا هذا اللقاء مع رئيسة قسم المعارض/قطاع الثقافة بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دولة الكويت، السيدة إيمان الشيخ، والتي قالت :
“تحرص دولة الكويت، ممثلة بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، على المشاركة السنوية في معرض الدوحة الدولي للكتاب، لما يتمتع به هذا الحدث من مكانة مميزة وإقبال جماهيري واسع على مستوى الخليج والعالم العربي. وفي كل عام، نحرص على عرض إصدارات المجلس بأسعار مدعومة ورمزية، تشجيعاً للقراءة ونشر المعرفة.
مصير مجلة العربي
وحول سؤالنا عن وضع مجلة العربي الورقية، وفيما إذا كانت لا تزال محافظة على وهجها المميز الذي تميزت به قبل ثورة الإنترنت، فأجابت الشيخ:
تُعد مجلة العربي من أبرز الإصدارات الثقافية العربية. وقد صدر عددها الأول في ديسمبر عام 1958 في دولة الكويت، وما زالت مستمرة لغاية اليوم. على الرغم من التطور التكنولوجي وثورة الإنترنت، لا يزال الجمهور يقبل عليها ويحرص على اقتناء نسختها الورقية، لما تحمله من قيمة معرفية وثقافية راسخة.
أما سلسلة عالم المعرفة التي انطلقت منذ عام 1978، وكان أول أعدادها بعنوان “الحضارة” للدكتور حسام مؤنس. لاتزال السلسلة مستمرة في الصدور بشكل منتظم، حيث وصل عددها اليوم إلى أكثر من 500 إصدار، وآخرها بعنوان “عالم المستقبل”. وهي من أهم السلاسل التي تسهم في نشر الفكر والمعرفة في العالم العربي.
كذلك، لدينا مجموعة متنوعة من الإصدارات التي لا تزال مستمرة، منها: العربي الصغير، وهي مجلة موجهة للأطفال، صدرت في ثمانينات القرن الماضي. وعالم الفكر، وهي مجلة أكاديمية محكمة تصدر بشكل فصلي، بمعدل أربعة أعداد سنوياً.
إبداعات عالمية، وهي سلسلة روايات مترجمة تصدر كل شهرين. بالإضافة إلى المسرح العالمي والثقافة العالمية.
قطر تقرأ
أما الأستاذة ندى بهزاد، وهي اختصاصية تطوير برامج أول في مبادرة “قطر تقرأ” فقد حدثتنا عن نشاطات المبادرة ونهجها، فقالت:
نحن متواجدون اليوم في جناح مبادرة «قطر تقرأ»، حيث نسلّط الضوء على أحد أبرز برامجنا، وهو حملة «كتاب واحد.. مجتمع واحد». تقوم فكرة هذه الحملة على اختيار كتاب واحد سنوياً من كلاسيكيات الأدب العربي، والعمل على تسليط الضوء عليه من خلال سلسلة من الفعاليات والأنشطة الثقافية. نستهدف من خلال هذه الحملة مختلف الفئات العمرية، من الأطفال إلى الكبار، بهدف تعزيز ثقافة القراءة لدى المجتمع بشكل عام.
وفي هذه السنة، اخترنا كتاب «مقامات الحريري»، وهو من أبرز الأعمال الأدبية الكلاسيكية. وهنا يوفّر الجناح معلومات تعريفية مبسطة للزوار، مثل التعريف بالمؤلف الحريري، الذي ينحدر من مدينة البصرة، وانه ألٌف هذا الكتاب في القرن الحادي عشر، وكتب خمسين مقامة، ولدينا شرح لمفهوم «المقامة» في اللغة العربية، واستعراض الخصائص الجمالية للنص، حيث يجمع بين السجع والنثر والشعر في نص واحد، وهو ما يميّز هذا الكتاب الفريد من نوعه.
كما نسلّط الضوء على الشخصيات الرئيسية في المقامات، مثل أبو زيد السروجي والحارث بن همام، وعلى الرحلات والمغامرات التي يخوضانها عبر مختلف البلدان العربية والإسلامية، وما تحمله من قصص ومغامرات ودلالات ثقافية. كما نسلط الضوء على الإبداع اللغوي الموجود في المقامات وتاريخ الكتاب والمعلومات الرئيسية.
الأعمال الفنية
أيضا نركز في جناحنا على الأعمال الفنية المستوحاة من الكتاب، والتي أنجزها فنانون قطريون ومحليون قرؤوا «المقامات» واستلهموا منها أعمالهم، في محاولة لربط الأدب بالفن.
وفي إطار مواكبة اهتمامات الجيل الجديد، حرصنا على تقديم كتب حديثة ومبسطة عملنا فيها مع دور نشر محلية، إذ قدّمت «دار بصمة» طبعة خاصة تُعد بمثابة دليل للكتاب. كما قدّمت «دار نبض» نسخة مبتكرة بعنوان «المقامة القطرية» بأسلوب حديث ومطوّر موجّه للأطفال. في حين شاركت «دار حمد بن خليفة» بإصدار يعتمد أسلوب القصص المصوّرة، مما يضفي بعداً بصرياً جذاباً يسهم في تقريب هذا العمل الكلاسيكي إلى الجيل الجديد.
نشاطات ثقافية
ختاما، لا بد من الإشارة بأن المعرض يتضمن 46 ندوة على المسرح الرئيسي، و46 جلسة حوارية، و69 ورشة عمل، تشكل عموداً فقرياً لعشرة أيام من النقاش بين مثقفين وكُتاب وأكاديميين من داخل قطر وخارجها.
كما يولي المعرض اهتماماً خاصاً بالأطفال، فهنالك ساحة “دوحة الطفل” التي تنتظر الصغار بأنشطة تفاعلية ومسرح خاص بهم.
الإعلامية ماري – راغدة الحلبي




