اتفاقية تعاون بين لبنان وفرنسا.. نصار لنظيره الفرنسي: حضوركم اليوم يؤكد لنا أن ارتباط بلدَيْنا هو نزعة طبيعية تتحدى قوانين “الجغرافيا السياسية” geo politique

 

 

في إطار التعاون القضائي المشترك بين البلدين، وصل إلى لبنان وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، يرافقه وفد فرنسي رفيع المستوى، انضم إليهم سفير فرنسا في لبنان باتريك دوريل، وذلك في رسالة واضحة تؤكد استعداد فرنسا الدائم وثباتها على دعم لبنان في مختلف القطاعات، ولا سيما من خلال الاتفاقيات القضائية التي تساهم في تطوير القطاع القضائي وتفعيله وتحسينه.

 

بدأت زيارة الوفد بجولة على الرؤساء الثلاثة، رافقهم فيها وزير العدل اللبناني الذي استقبلهم في مطار بيروت. وتأتي هذه الزيارة ضمن الجهود التي بذلها الوزير نصار في جولته إلى فرنسا بهدف تفعيل التعاون القضائي، والتي حثّ فيها نظيره على زيارة لبنان لتثبيت التعاون من خلال توقيع المزيد من الاتفاقيات بين لبنان وفرنسا.

 

بعد الجلسة الافتتاحية التي انعقدت بحضور فريقَي الوزيرين قبل الظهر في مكتب الوزير نصار، انتقل الجميع بعدها إلى صالة ٤ آب لتوقيع اتفاقية التعاون القضائي المشترك بين لبنان وفرنسا، التي تشمل استعداد فرنسا لعقد دورات تدريبية للقضاة في معهد الدروس القضائية الفرنسي، ودورات تدريب للقضاة في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

وكانت كلمة للوزير نصار بمناسبة حفل تبادل التواقيع على اتفاقيات التعاون، قال فيها:

 

«معالي الصديق، أود أن أعرب لكم عن عميق امتناني، إذ إنه بفضل مبادرتكم ودفعكم، تقدم فرنسا، وبصورة خاصة المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسية، دعمها لمعهد الدروس القضائية اللبناني، وبفضل مساهمات وزارتكم أيضاً، أحظى بدعم المستشار الكفؤ الذي أوفدتموه إلى جانبنا.

وخلال زيارتي إلى فرنسا، استقبلتني جميع أجهزتكم، وكذلك المجلس الأعلى للقضاء، ولا سيما النائب العام، ومجلس شورى الدولة ورئيسه، والمدعي العام المالي، والمدعي العام المختص بمكافحة الإرهاب، والمدعي العام لمكافحة الجريمة المنظمة، والعديد من السلطات الأخرى، وهم جميعاً يدعمون قضاتنا من خلال دورات تدريبية وتعاون فعّال قائم على تبادل الخبرات والتجارب.

لقد فعلوا ذلك من دون تردد.

وفعلوه باعتباره أمراً بديهياً.

إن القضاء اللبناني، ولا سيما قطاع العدالة، يشكل مساحة مميزة للقاء مع فرنسا، وإن جهودنا المشتركة لن تفشل في جعل محاور التعاون بين بلدينا أمراً لا رجوع عنه.

نعمل معاً رغم التحديات التي يواجهها كل منا.

نعمل معاً فيما يتعرض لبنان لتدخلات مشينة واعتداءات إجرامية.

نعمل معاً فيما يدرك لبنان أن الديمقراطية وحقوق الإنسان، اللتين تركتم لنا إرثهما، تتعرضان كل يوم للتهديد.

نعمل معاً فيما يصر لبنان على الحفاظ على تعدديته، ذلك التنوع الذي يشبه أرزة لبنان.

لدينا ثقافة مشتركة صاغها تفاعل تعدديتنا، وهذا هو جذع الأرزة.

ولدينا أيضاً تنوعنا الذي تمثّلهه أغصانها، وإذا قطعتم الجذع ماتت الشجرة، وإذا قطعتم الأغصان أصبحت الشجرة عارية.

معالي الوزير،صديقي العزيز،

تصلون إلى لبنان في لحظة انتقال دبلوماسي، مباشرة بعد مغادرة السفير ماغرو، ذي المعرفة العميقة بالمنطقة، والذي أصبح صديقاً، ووصول السفير دوريل، الذي أصبح يعرف جزءاً كبيراً من حياتنا السياسية وتشعباتها، وهو، مثلي، مدرك للطابع شبه الوجودي لتعزيز الروابط بين بلدينا. وقد تحرك من دون أن يوفر أي جهد، رغم ضيق الوقت، لإنجاح زيارتكم.

فله مني جزيل الشكر والامتنان.

إن حضوركم معنا اليوم يذكرنا بأن بلدينا مرتبطان بروابط تتحدى قوانين ” الجيوبوليتيك” الجغرافيا السياسية. إنها نزعة طبيعية.

إنه مسار تاريخنا المشترك.

وهي دليل على أنه، على الرغم من البراغماتية، يستطيع بلدان أن يتشابكا يداً بيد باسم كلمة أصبحت منسية في عالم السياسة: العاطفة.

وبإلغاء عقوبة الإعدام، وضعنا لبنان على الطريق الذي كان له أن يسلكه، طريق الريادة في المنطقة في الدفاع عن الحقوق الأساسية.

لقد كان للصداقة التي تحكم علاقاتنا، وللتداخل الثقافي بين بلدينا، دور كبير في ذلك.

شكراً لكم، معالي الوزير، على وجودكم بيننا».

 

وبعد توقيع الاتفاقية بحضور كبار القضاة ورئيس مجلس القضاء سهيل عبود ورئيس مجلس شورى الدولة يوسف الجميل، اللذين كانت لكلٍّ منهما كلمة بالمناسبة، رحّبا خلالها بالوزير الفرنسي وبالوفد المرافق، وأثنيا فيها على أهمية العلاقة بين لبنان وفرنسا، شاكرَين جهود فرنسا الدائمة في سبيل تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، وبعد شرب نخب المناسبة، كانت كلمة تهنئة لوزير العدل الفرنسي، قال فيها:

” بإيعاز من رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، جئت إلى لبنان حاملاً رسالة دعم ثابتة، تاريخية، مثالية، ونقلت تحيات الرئيس الفرنسي إلى رؤساء لبنان الثلاثة، وأخص بالذكر وزير العدل الصديق عادل نصار، وأشكره على دعوته وعلى ثقته وعلى ثقة لبنان بفرنسا».

وأضاف: «جئت هنا لأؤكد ما نقوله دائماً، وهو أن فرنسا ستقف دائماً إلى جانب لبنان لدعم سلامه واستقراره، وتعزيز ما يؤمّن له هذا الاستقرار، خاصة في قطاع العدالة، ودعم استقلالية القضاء التي هي أساس لاستقراره ولتثبيت العدالة في لبنان».

بدوره، شكر الوزير نصار نظيره على زيارة الوفد الفرنسي، معتبراً أن مجرد حضوره إلى لبنان هو رسالة تأييد واضحة، وهي بالنسبة إلى لبنان أساسية، لأنها تجسد التعاون الموجود بين قطاعَي العدالة في لبنان وفرنسا، كما تجسد طبيعة العلاقات الفريدة الموجودة بين البلدين، وهي علاقات أساسية تساهم في نظرة لبنان إلى دوره فيما يتعلق بقطاع العدالة.

وفي ختام الاحتفال، توجه الوزير نصار بالشكر إلى نظيره الفرنسي، وقال:

«نشكر ونقدّر جهود فرنسا في مجال التعاون لتطوير معهد القضاء وتدريب القضاة اللبنانيين في فرنسا. ونحن، كلبنانيين، نعتبر هذا التعاون المستمر في جميع أطر العدالة، نعتبره طبيعياً، لأن العلاقة بين فرنسا ولبنان، وخاصة في قطاع العدالة، هي علاقة طبيعية وتاريخية، وستبقى».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى