
نعى الوزير السابق للثقافة القاضي محمد وسام المرتضى “الفنان الكبير الملتزم المرحوم أحمد قعبور الذي وافته المنية اليوم بعد صراع مع المرض”.
وقال المرتضى في بيان: “في يوم يثقل فيه القلب، يتركنا أحمد قعبور، لا كفنان عابر، بل كصوت سكن وجدان الناس وصار جزءا من ذاكرتهم الجماعية. يرحل الجسد، لكن ما زرعه من كرامة في الأغنية، ومن صدق في الالتزام، يبقى حيا لا يوارى”.
أضاف: “في زمن يراد فيه للبنان أن يختصر بخبر عاجل أو رقم في نشرة دامية، كان صوته فعل مقاومة من نوع آخر، مقاومة تعيد للإنسان صوته، وللوطن معناه. لم يكن الفن عنده ترفا، بل التزام يشبه الصلاة في محراب الحقيقة، حيث الكلمة موقف، واللحن مواجهة”.
وتابع: “منذ بداياته، لم يغادر قعبور خندق الناس. غنى لهم لا عنهم، فصار صوته مرآة لوجعهم وكرامتهم معا. وفي كل مرة تستباح فيها الأرض، كان يعود صوته كأنه وعد لا يخون: أن في هذا البلد ما يستحق الحياة، وأن لبنان لا يموت ما دام في الصدور نفس وفي العروق دم وفي الحناجر نشيد”.
وأردف: “اليوم، في ظل العدوان، حيث تختلط الدموع بالغضب، ويعتمل الوجدان بما لا يحتمل، يصبح نشيده فعل ثبات. لا لأنه يخفف الألم فحسب، بل لأنه يرفض أن يتحول الإنسان إلى رقم والوطن الى لقمة سائغة. هنا، يتقدم نشيده ليقول ما تعجز عنه الخطب: أننا باقون، وأن الأرض مصانة وأن الكرامة لن تُمس”.
وأردف: “في الختام، لا نجد أصدق من صوته لنستعير منه ما يشبه العهد: “أناديكم… أشد على أياديكم”. نشد على أيادي بعضنا، ونبقى أوفياء لأرض تعرف أبناءها ولدم معطاء لن يذهب هدرا، هو دم الثابتين في وجه آلة العدوان . “أناديكم” باسمه يا اهلي اللبنانيين… لا كنداء وداع، بل كنداء بقاء: أن نكون على قدر هذا الوجع، وعلى قدر هذا الوطن، وعلى قدر هذا العدوان… وعلى قدر جهاد أحمد قعبور الذي لا يعوض. رحمه الله وحمى لبنان”.



