
أعرف رياض سلامة وعائلته منذ سنوات طويلة. جمعتنا علاقة مودة وصداقة. وفي المقابل، أنا واحد من ملايين اللبنانيين وغير اللبنانيين الذين خسروا ما بنوه بعرق السنين. أكثر من ثلاثة عقود من العمل والادخار والاستثمار، تبخّر كما تبخّرت أحلام ملايين اللبنانيين.
هاتان الحقيقتان تتعايشان. إحداهما لا تُلغي الأخرى.
اليوم، رياض سلامة خلف القضبان. خسر كل شي: المنصب، والحرية، والسمعة، والاحترام، وسيحكم عليه التاريخ بما أنجز وما اقترف.
لكن، ولعلّها المفارقة، قد تكون أمامه اليوم الفرصة الأخيرة ليقول الحقيقة كاملة.
يصعب على أي عاقل أن يصدق أن رجلاً واحداً وحده أوصل لبنان إلى واحدة من أكبر الانهيارات المالية في التاريخ الحديث. فإذا كان هناك من شاركه المسؤولية، من سياسيين، ومصرفيين، وأصحاب قرار، وإذا كان يملك ما يثبت ذلك، فهذا هو الوقت المناسب للكلام. لا من باب الانتقام، بل من أجل العدالة. فاللبنانيون لا يستحقون كبش فداء واحد، بل يستحقون معرفة الحقيقة كاملة. وإذا كانت الأدلة تقود إلى مسؤولين آخرين، فلا يجوز أن تتوقف المحاسبة عند شخص واحد.
صحيح أن قول الحقيقة اليوم لن يعيد أموال المودعين، ولن يمحو معاناة الناس، ولن يعوّض السنوات الستّ التي سُرقت من أعمارهم. لكنه قد يكون أول عمل يخدم العدالة، وربما الوطن، منذ سنوات طويلة.
لبنان لا يحتاج إلى محاكمة انتقائية، بل إلى كشف كامل للحقيقة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، أياً كان موقعه أو نفوذه. عندها فقط، يمكن أن تبدأ الدولة باستعادة ما هو أثمن من المال: ثقة الناس بها، وإيمانهم بأنّ العدالة لا تزال ممكنة.
#رياض_سلامة #لبنان



